محمود محمد الحنطور

49

النسخ عند الفخر الرازي

لأن القرآن ناسخ مهيمن على كل الكتب ، ولن يأتي بعده ناسخ له ، وما فيه من ناسخ ومنسوخ فمعلوم وهو قليل . وهذه الآية وحدها دليل قاطع على من يدّعى أن النسخ لا يقع في الشريعة الإسلامية أو هو بمعنى انتهاء الحكم كما ذهب أبو مسلم الأصفهاني « 1 » في القول إنه لم يقع في القرآن نسخ مؤولا إياه بالتخصيص أو هو نقل القرآن من اللوح المحفوظ ، والفرق شاسع ، بين ما ذكره الأصفهاني ، ورأى الجمهور في النسخ ، قال الرازي « 2 » في المحصول في المسألة الرابعة « والنسخ عندنا واقع سمعا خلافا لليهود ، فإن منهم من أنكره عقلا ، ومنهم من جوزه عقلا ، لكنه منع منه سمعا ، ويروى عن بعض المسلمين إنكار النسخ » . فالرازى دقيق الملاحظة ، لطيف العبارة قال المحقق : « وروى بصيغة التضعيف هكذا ، تحوط لطيف من الرازي فكأنه لا يرى مخالفا من المسلمين في النسخ على الحقيقة بما في ذلك الأصفهاني ، وأن الخلاف في الموضوع لفظي » « 3 » ، وعلى هذا الرأي يكون أبو مسلم مع القائلين بالنسخ ، ولكنه ينفصل في عدم وقوعه في الشريعة الإسلامية مع جوازه العقلي ووقوعه السمعي بين الشرائع المختلفة ،

--> ( 1 ) محمد بن بحر الأصفهاني ولد 254 ه ، وتوفى 322 ه ، وهو متكلم معتزلي له آراء غريبة ، في تفسيره « جامع التأويل لمحكم التنزيل » على مذهب المعتزلة ، ورد عليه الرازي في تفسيره الكبير ردا مقحما في كل آية خالفه فيها ، وللأصفهاني تفسير ، ولم أر تفسيره هذا : ابن النديم : الفهرست 202 ، ياقوت الحموي : معجم الأدباء 18 / 35 ، ابن العماد : شذرات الذهب 2 / 44 . ( 2 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 440 . ( 3 ) د . طه جابر فياض العلوانى الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، ومحقق الكتاب .